مروان خليفات
493
وركبت السفينة
فلماذا اختار عمر أبا بكر من دون الصحابة ليعلمه بالأمر وفيهم السابقون وذوو الفضل ؟ ! ويهرع أبو بكر وعمر يتقاودان إلى السقيفة . ولكنهما لم يخبرا المهاجرين بأمر السقيفة ! وكأنهما أرادا إخفاء الأمر عنهم . ويصلان السقيفة ولكن مع أبي عبيدة الذي رافقهم في الطريق ! ويأخذون الأمر من يد الأنصار ويتداولون أمر الخلافة فيما بينهم . فعمر يرشح أبا بكر وأبو بكر يرشح عمر ( 1 ) . قيل : إن اجتماع السقيفة كان ضروريا في هذا الوقت ، لأنه لا يجوز أن يكون المسلمون بحال من الأحوال دون خليفة . هكذا يقال . . ولكن هل كان هدف المجتمعين تعيين شخص الخليفة - أيا كان - أم أن كل فريق أراد الأمر لنفسه ؟ ! والجواب الأخير هو ما نذهب إليه ، وإلا فلماذا يحصر أبو بكر وصاحباه الأمر بأنفسهم دون سائر المهاجرين ؟ ولماذا أعرضوا عن مرشحي الأنصار ؟ ! وهذا الحباب بن المنذر يجلي الصورة ويبين لنا هدف الاجتماع . فقد قال كما في تاريخ الطبري : " يا معشر الأنصار املكوا على أيديكم ولا تسمعوا مقالة هذا - أي عمر - وأصحابه فيذهبوا بنصيبكم من هذا الأمر ! ! " ( 2 ) . فالأنصار كانوا يطمعون في أن يكون لهم نصيب من هذا الأمر ! لقد اتضح الحق لذي عينين . وسعد بن عبادة المرشح عن الخزرج لم يعط صوته لأبي بكر ، فلهذا عرض للسب والإهانة ، ففي حقه قال عمر : ( قتل الله سعدا ! ! ) ( 3 ) وسعد من الذين آووا ونصروا . وبعد أن بايع عمر أبا بكر تبعه أسيد بن حضير زعيم الأوس والناس تبع لكبيرهم فبايع
--> 1 - راجع تاريخ الطبري : 2 / 444 . 2 - راجع تاريخ الطبري : 2 / 458 . 3 - المصدر السابق : ص 447 . شرح النهج : 2 / 25 .